الخطيب الشربيني
82
مغني المحتاج
منقولات الدار . تنبيه : عد الشيخان مما يؤخذ دفعة السلق بكسر السين ، واعترضهما جماعة بأنه مما يجز مرار وأجاب عنه الأذرعي بأنه نوعان : نوع يؤخذ دفعة واحدة ، وهو ما أراده الشيخان ، ونوع مما يجز مرارا ، وهو المعروف بمصر وأكثر بلاد الشام . ( ويصح بيع الأرض المزروعة ) قال الشارح : هذا الزرع الذي لا يدخل ( على المذهب ) كما لو باع دارا مشحونة بأمتعة . والطريق الثاني : تخريجه على القولين في بيع الدار المستأجرة لغير المشتري أحدهما البطلان . وفرق الأول بأن يد المستأجر حائلة ، أما الزرع الذي يدخل فلا يمنع الصحة بلا خلاف ، فتقييد الشارح لأجل محل الخلاف ولأجل قوله : ( وللمشتري الخيار إن جهله ) أي الزرع الذي لا يدخل بأن كان قد رآها قبله . قال الأذرعي : أو لم يسترها الزرع ، أي كأن رآها من خلاله . فإن قيل : إذا رآها من خلاله لا خيار له . أجيب بأنه جهل كونه باقيا إلى الشراء وإلا فكيف يتصور أنه رأى الزرع وله الخيار ؟ نعم إن تركه له البائع ولا يملكه إلا بتمليك أو قصر زمن التفريغ سقط خياره ، أما العالم بذلك فلا خيار له لتقصيره . نعم إن ظهر أمر يقتضي تأخير الحصاد عن وقته المعتاد فله الخيار . ( ولا يمنع الزرع ) المذكور ( دخول الأرض في يد المشتري وضمانه إذا حصلت التخلية في الأصح ) لوجود التسليم في عين المبيع . والثاني : يمنع كما تمنع الأمتعة المشحونة بها الدار من قبضها . وفرق الأول بأن تفريغ الدار متأت في الحال غالبا بخلاف الأرض . ( والبذر ) بالذال المعجمة ، ( كالزرع ) فالبذر الذي لا ثبات لنباته ، ويؤخذ دفعة واحدة لا يدخل في بيع الأرض ويبقى إلى أوان الحصاد ، ومثله القلع فيما يقلع ، وللمشتري الخيار إن جهله وتضرر به وصح قبضها مشغولة به ، ولا أجرة له مدة بقائه ، فإن تركه له البائع سقط خياره وعليه القبول ، ولو قال أخذه وأفرغ الأرض وأمكن في زمن يسير ولم يضر سقط خياره . والبذر الذي يدوم كنوى النخل وبزر الكراث ونحوه من البقول حكمه في الدخول في بيع الأرض كالشجر . ( والأصح ) وفي الروضة : قطع الجمهور ، ( أنه لا أجرة للمشتري مدة بقاء الزرع ) قال الشارح : الذي جهله وأجاز كما لا أرش في الإجازة بالعيب اه . ولأنه بالإجازة رضي بتلف المنفعة تلك المدة ، فأشبه ما لو باع دارا مشحونة بأمتعة فإنه لا أجرة لمدة التفريغ ، والثاني : له الأجرة ، قال في البسيط : لأن المنافع متميزة عن المعقود له ، أي فليست كالعيب . أما إذا كان عالما فلا أجرة له جزما ، فتقييد الشارح لأجل محل الخلاف . ( ولو باع أرضا مع بذر أو زرع ) بها ( لا يفرد بالبيع ) عنها ، أي لا يصح بيعه وحده . والزرع الذي لا يفرد بالبيع كبر لم ير ، كأن يكون في سنبله أو كان مستورا بالأرض كالفجل والبذر الذي لا يفرد بالبيع هو ما لم ير أو تغير بعد رؤيته أو امتنع عليه أخذه كما هو الغالب . ( بطل ) البيع ( في الجميع ) جزما للجهل بأحد المقصودين وتعذر التوزيع . نعم إن دخل فيها عند الاطلاق بأن كان دائم الثبات صح البيع في الكل ، وكأنه ذكره تأكيدا كما قاله المتولي وغيره وإن فرضوه في البذر . فإن قيل : يشكل إذا لم يره قبل البيع ببيع الجارية مع حملها . أجيب بأن الحمل غير متحقق الوجود بخلاف ماهنا ، فاغتفر فيه ما لا يغتفر في الحمل . ( وقيل في الأرض قولان ) أحدهما كالأول ، والثاني الصحة فيها بجميع الثمن . تنبيه : ذكر في المحرر البذر بعد صفة الزرع وقدمه في الكتاب ، قيل : لتعود الصفة إليه أيضا ، فيخرج بها ما رؤي قبل العقد ولم يتغير وقدر على أخذه فإنه يفرد بالبيع . ولم ينبه في الدقائق على ذلك ، وقد أطلق البذر في الروضة كأصلها ، ولم يقل المصنف لا يفردان لأن المعروف في العطف ب أو إفراد الضمير ، والزرع الذي يفرد بالبيع كالقصيل الذي لم يسنبل أو سنبل وثمرته ظاهرة كالذرة والشعير . ( ويدخل في بيع الأرض الحجارة المخلوقة ) أو المثبتة ( فيها ) لأنها من